السيد الخميني
107
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
يأتي أن هذا هو ( آريا مهر ) ! ففي ذلك اليوم الذي بايعوا علياً أمير المؤمنين - سلام الله عليه - وهي بيعة في بلاد كانت أضعاف إيران وكانت إيران نفسها جزءاً من البلاد الإسلامية آنذاك ، أخذ مسحاته ومعوله بعد البيعة وذهب إلى عمله ! فلم يكن يخشى الشعب لأن كل ما قام به كان لصالح الشعب ، والذي يقوم بعمل يفيد المسلمين لن يخاف من الشعب ، والشعب يدعمه . الشعب والنظام البهلوي لاحظوا المرحلتين اللتين شاهدناهما جميعاً - وإن كنت قد شاهدت أكثر مما شاهدتم - عندما كانت مشكلة تحدث للحكومة والشاه والوزير يصرخ الجميع ( إن مشكلة قد حدثت ) ! فماذا كان يفعل الناس ؟ إن الذي كان بإمكانه أن يتكلم ، كان قوله يتلخص ب - ( أرجو الله أن تزداد ! ) أو يعمل على زيادة المشكلات ! ومن لا يستطيع فما كان مهتماً بشيء من هذه المشاكل . فعندما هاجمت الدول الثلاث ( بريطانيا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ) إيران واستولوا عليها - إنكم لا تذكرون ، كنت آنذاك في قم - وكانت كل أمور الناس في خطر ، إذ دخلت البلاد جيوش ثلاثة أعداء ، لكنه عندما سمع الناس أنهم طردوا رضا شاه ارتاحوا وصاروا يدعون ، ولعلهم تبادلوا التهاني ! وقد نصحت هذا الثاني ( محمد رضا ) بألّا تقوم بأعمال تجعل الناس يفرحون إن رحلت ، كما فرحوا برحيل أبيك ! وهذا ما شاهدتم بأعينكم . فعندما ذهب لم أكن هنا لأرى ماذا فعل الشعب ، لقد زينوا الشوارع وأناروها ! لأنه جعل من الشعب جبهة معارضة له . فلم يكن للشعب ذكر لدى هؤلاء . فلقد كانوا يصرفون قواهم ما استطاعوا لسحق الشعب ، وحينما يكون أول أهدافهم سحق الشعب ، ينبغي ألا ينتظروا من الشعب شيئاً ! دعم الشعب للحكومة في نظام الجمهورية الإسلامية وفي هذه الحكومة التي لم تصبح اسلامية بشكل تام بعد ، وإنما هب نسيم بسيط من الإسلام على إيران ، رأيتم ماذا عملت كل فئات الشعب عندما حدثت قضية كردستان ! فلا العسكريون وحدهم ولا الحرس ، وإنما جاءت إلى هنا كل فئات الشعب من الأزقة والأسواق وقالوا نطلب إذناً للتوجه إلى كردستان ! فقلت : لا ، ليس ضرورياً . والحمد لله فقد حلها الجيش والحرس الثوري . ترى لماذا كان هذا ؟ لأن الشعب كان يرى بأن حكومته لا تريد أذاهم وتعذيبهم . إن رئيس وزرائكم يمشي بين الناس ويأتي ويذهب في هذا الزحام والناس يتدافعون معه بالأكتاف ! لأنه واحد منهم والناس يدعمونه . ففي اليوم الذي